داخل مشروع البحر الأحمر: الوجهة الفاخرة التي تغيّر السياحة العالمية
مؤخرًا، باتت الأنظار تتوجه نحو المملكة العربية السعودية، وليس بغرض الاستثمار أو العمل أو الحج فحسب؛ بل من أجل السياحة أيضًا! فرؤية المملكة 2030 عُنيت بجميع المجالات والتي تتضمنها السياحة، ومن هنا انبثقت فكرة مشروع البحر الأحمر. هذا المشروع ليس مجرد وجهة سياحية جديدة، بل يُتوقع منه أن يكون الوجهة الفاخرة الجديدة التي ستغير السياحة العالمية. يتبع هذا المشروع لشركة البحر الأحمر السياحية وهي شركة تطوير عقاري تابعة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية تأسست على يد ولي العهد محمد بن سلمان. وقد أعلنت عن مشروع البحر الأحمر في صيف عام 2017 على أن يتم الانتهاء من تطويره بحلول عام 2030. وكونه نقلة نوعية لقطاع السياحة في المملكة، من الجدير أن نخصص له هذا المقال لنتعرف عليه عن كثب ونتجول حول معالمه.
فكرة مشروع البحر الأحمر: رؤية سياحية جديدة
يحد المملكة من الجهة الغربية البحر الأحمر، بحر صغير نسبيًا، حديث العمر مقارنة مع بحار العالم الأخرى، ولكنه ثروة طبيعية يحتفى بها. إذ يعد البحر الأحمر من أصفى البحار في العالم، ويتميز بمياهه الدافئة وشعابه المرجانية من كل لون وشكل ونوع وبالتالي الحياة البحرية الطبيعية فيه متنوعة بتنوع هذه الشعاب، أما مناخه فهو لطيف على مدار العام ومناسب للسياحة. كل هذه المميزات وغيرها تجعل من البحر الأحمر وجهة مثيرة لمحبي الطبيعة البحرية والغواصين والمستكشفين وأولئك الذين يحبون الاسترخاء في أماكن تشبه الجنة.
ولهذا، كان من الحكمة إيلاء الانتباه لهذه الثروة وجعلها جاذبًا سياحيًا إضافيًا للمملكة. ومن هنا جاءت فكرة مشروع البحر الأحمر، حيث كان الهدف إنشاء مشروع سياحي عالمي جديد يعيد تعريف الفخامة مع التركيز على الاستدامة البيئية والطبيعية ضمن رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط. وسيمتد المشروع على مدى 90 جزيرة ليشمل منتجعات فاخرة ومحميات طبيعية ومراسي لليخوت وأماكن مخصصة للأنشطة البحرية والغوص، بالإضافة إلى مطار دولي، وبهذا سيكون المشروع منافسًا شرسًا لأبرز الوجهات والجزر العالمية وسيدخل عالم السياحة من أوسع أبوابه.
كما سيركز المشروع على الجانب البيئي وحماية الثروة الطبيعية للبحر، لذا، سيعتبر ثورة جديدة في عالم السياحة المستدامة. إذ سيتم تشغيل المشروع بأكمله على الطاقة المتجددة، كما سيتم تخصيص محميات طبيعية لحماية الثروة الطبيعية في المكان إضافة إلى سياسيات واضحة تهتم بالحفاظ على وحماية الشعاب المرجانية للبحر الأحمر. وبهذا سيكون مشروعًا متلألئًا في المنطقة وسيلفت أنظار السياح من مختلف بقاع العالم. إقرأ أيضاً: مشاريع السعودية: إنجازات وطنية تقود رؤية 2030
أين يقع مشروع البحر الأحمر ولماذا اختير هذا الموقع؟
يقع المشروع على الساحل الغربي بين مدينتي أملج و الوجه في منطقة تبوك شمال غرب المملكة.وقد اختير هذا الموقع لعدة أسباب:
- أولًا، الطبيعة الخلابة والبكر، حيث تحوي المنطقة عدة جزر طبيعية غير مأهولة وشواطئ نظيفة على المياه الصافية.
- احتواء المنطقة على الشعاب المرجانية المقاومة نسبيًا لتغير المناخ، الذي يعد أمرًا نادرًا مما يجعله بيئة مميزة للرياضات المائية والغوص. إضافة إلى التنوع البيئي الغني، حيث تجمع المنطقة بين البحار والشواطئ والصحاري والجبال وبعض البراكين الخامدة، وهذا يجعلها منطقة سياحية تلفت الأنظار حول العالم.
- الموقع الاستراتيجي الذي يعد نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل الوصول للمشروع أمرًا سهلًا للسياح أينما كانوا.
- وأخيرًا، تبعد المنطقة عن المدن المزدحمة، وهذا يجعلها ملجأً آمنًا بعيدًا عن صخب الحياة الاعتيادية، إضافة إلى أنه ساهم في سهولة تطوير الجزر والمشاريع.
جزر البحر الأحمر: الطبيعة البكر في قلب التجربة
يضم المشروع 90 جزيرة بكر، ولكن سيتم استغلال 22 جزيرة فقط لاستقبال السياح، مع ضمان عدم المساس بـ 75 % على الأقل من جزر الوجهة. وكون هذه الجزر غير مأهولة قد ساعد بحفظ الثروة الطبيعية كما هي إلى حد كبير، لذا تتميز جميعها بالشواطئ الرملية الذهبية والمياه الفيروزية الصافية. كما توفر الجزر تجربة سياحية فريدة تجمع بين الرفاهية والطبيعة، من خلال منتجعات فاخرة مصممة بانسجام مع البيئة المحيطة، ما يمنح الزوار فرصة الاستمتاع بالهدوء والمناظر الطبيعية الخلابة بعيدًا عن صخب المدن. وبهذا يقدم المشروع تجربة واضحة على إمكانية المزج بين البيئة الطبيعية للمكان والرفاهية السياحية.
الأنشطة والتجارب السياحية الفريدة
أما بالنسبة للأنشطة التي يمكن للسياح الاستمتاع بها فهي متعددة بعدد الأنظمة البيئية للمنطقة نفسها. حيث يمكن للسياح النزول في المنتجعات الصحراوية والفنادق العالمية المطلة على الساحل والاستمتاع بكل ما تقدمه هذه المرافق من رفاهية وراحة. إضافة إلى الأنشطة المائية كالسباحة في المياه الدافئة والغوص مع الكائنات البحرية بين الشعاب المرجانية والتجديف والتزلج والإبحار باليخوت وزيارة الجزر المجاورة. كما يمكن أن يشمل البرنامج رحلات المشي (Hiking) في الصحراء أو الجبال، وركوب الجمال، ومراقبة النجوم، والتخييم. باختصار هي تجربة تنقل لك روح الطبيعية بطريقة لا تُنسى.
كيف سيغيّر مشروع البحر الأحمر مفهوم السياحة العالمية؟
كان المشروع منذ لحظة ولادته الأولى مشروعًا طموحًا ورياديًا في قولبة السياحة العالمية في قالب السياحة المستدامة التي تُعنى بالحفاظ على الثروة البيئية للمكان دون الإخلال بالتجربة الترفيهية الفاخرة للسائح. حيث يسعى المشروع إلى توظيف البيئة الطبيعية للمنطقة لتعميق وقع التجربة السياحية الجديدة للزائر، ويجعل رفاهيته وترفيهه منوطة بها. كما أنه يضع المملكة العربية السعودية على خارطة السياحة العالمية، ليكون وجهة جديدة تُعيد تشكيل حركة السياحة في العالم مستفيدة من الغنى والجمال الطبيعي للمنطقة.
الخاتمة
هذا المشروع هو شهادة القيادة الحكيمة والرؤية التي تأخذ بيد الاقتصاد السعودي نحو آفاق جديدة لا تنحصر بالنفط فقط، بل تستفيد من المقومات الطبيعية الغنية للمملكة وتوظفها لصالحها. كما أنه طفرة في عالم السياحة الترفيهية بفضل الفكرة الطموحة التي بُني عليها، فمن استثمار الثروة الطبيعية للجزر إلى إضافة اللمسات الفاخرة لها، سيضع هذا المشروع المملكة على بوصلة السياحة العالمية.






