قانون تملك الوافدين و فرص الاستثمار الأجنبي في السعودية

يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تطورًا تشريعيًا مهمًا! ففي شهر يناير من عام 2026، تم تفعيل العمل بقانون جديد يسهّل على غير السعوديين إجراءات التملك على الأراضي السعودية ويمنحهم تسهيلات استثمارية عدة لتشجيعهم ودعمهم. إذ يأتي هذا القرار كخطوة جادة نحو الأمام تهدف إلى تنظيم الاستثمار الأجنبي وتعزيز جاذبية السوق العقاري السعودي بما يتوافق مع جهود المملكة لتهيئة بيئة استثمارية أكثر انفتاحًا وتنافسية لتنسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. وبحسب الموقع الرسمي للهيئة العامة للعقار: “سيمثل نظام تملك غير السعوديين للعقار الإطار التنظيمي المحدّث لتمكين غير السعوديين من تملك العقارات في المملكة وفق ضوابط ونطاقات جغرافية محددة، بما يعزز جاذبية الاستثمار، ويسهم في رفع كفاءة السوق العقاري.” وفي هذا المقال، سنتمحّص في هذا القانون الجديد وجوانبه وفوائده المتوقعة.

شروط تملك الأجانب للعقار في السعودية

قانون تملك غير السعوديين للعقار هو إطار تنظيمي حديث صدَر بموجب المرسوم الملكي رقم م/14 في يوليو 2025 وسيتم العمل به بدءًا من يناير 2026. يهدف إلى تمكين الأفراد والكيانات الأجنبية من تملك العقارات أو اكتساب حقوق عينية عليها داخل المملكة، وفق ضوابط محددة وإطار قانوني واضح. ويحدد النظام الفئات المسموح لها بالتملك، والمناطق الجغرافية المشمولة، إضافةً إلى شروط وإجراءات التسجيل والرسوم المقررة، مع الحفاظ على خصوصية بعض المناطق ذات الطبيعة الخاصة. وستكون شروط تملك الأجانب وفق القرار كما يلي:

  1. الحصول على الموافقات الرسمية: حيث يجب أن يحصل غير السعودي على موافقة من الهيئة العامة للعقار أو الجهة المختصة قبل التملك أو اكتساب أي حق عيني في العقار.
  2. تحديد نطاق التملك الجغرافي: إذ يسمح بالتملك فقط ضمن النطاقات الجغرافية المحددة من مجلس الوزراء، ويكون أي عقار خارج هذه المناطق لا يمكن التملك فيه إلا وفق استثناءات نظامية. وسنحدد المناطق المسموح للوافدين بالتملك فيها في المقال.
  3. تصنيف غير السعودي: بموجب هذا القرار يستطيع غير السعودي التملّك والاستثمار بالعقارات. ويشمل تعريف “غير السعودي” الأفراد غير الحاملين للجنسية السعودية، والشركات غير السعودية، والشركات السعودية التي يملك فيها غير السعوديون حصة مؤثرة (وفق تعريف النظام).
  4. التسجيل لدى الجهات المختصة: في حال كان المستثمر شركة خاصة فيجب عليها أن تكون مسجلة لدى وزارة الاستثمار وأن يكون للممثل القانوني هوية نظامية داخل المملكة وأن تفصح عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للشركة. أما إن كانت مؤسسة غير ربحية فسيتطلب عليها التسجيل لدى الجهات المختصة بحسب نوع الكيان، والإفصاح عن الملاك الفعليين للكيان.
  5. التزامات اتخاذ الإجراءات الالكترونية: الالتزام بتقديم المعاملات المتعلقة بتملك العقار أو اكتساب الحقوق عبر البوابة الإلكترونية الرسمية المرتبطة بالسجل العقاري الوطني.
  6. الالتزام بالضوابط الفنية والمالية: حيث تشمل المتطلبات أن تكون جميع العمليات المالية من خلال وسائل دفع إلكترونية معتمدة داخل المملكة، والامتثال لإجراءات التسجيل ودفع الرسوم النظامية المفروضة على نقل الملكية.
  7. الامتثال بالأنظمة الأخرى ذات العلاقة: إذ لا يمكن لممثلي الجهات الأجنبية تملك العقار إلا في سياق ترخيص مهني أو تجاري أو سكني مصدّق من الجهات النظامية. أي تملك خارج نطاق هذه الموافقات يعتبر غير نظامي.

المناطق المسموح للوافدين بالتملك فيها

لقد وضّح القانون الجديد المناطق التي يسمح لغير السعوديين الاستثمار أو التملّك في نطاقها وسيتم نشر وثائق تفصيلية بها بعد اعتمادها من مجلس الوزراء. وقد تم بحسب القانون تقسيم هذه المناطق إلى ما يلي:

● وفق النظام

إذ ستقوم الهيئة العامة ببنشر وثيقة تحدد فيها القطاعات التي سيتمكن غير السعودي من التملك والاستثمار فيها ويتتضمن أيضًا الحقوق العينية التي يجوز اكتسابها ونسب التملّك القصوى فيها.

● الرياض وجدة

يُسمح بالتملك فيها ضمن مناطق ونطاقات محددة.

● مكة المكرمة والمدينة المنورة

يٌمنع التملك فيها بشكل عام إلا بوجود استثناءات بشروط خاصة للمسلمين.

متطلبات رخصة المستثمر الأجنبي: إجراءات الحصول على الرخصة

بناءً على الإطار التنظيمي المعتمد في نظام تملك غير السعوديين للعقار، فإن الحصول على رخصة مستثمر أجنبي يُعد شرطًا أساسيًا في حال كان التملك بغرض الاستثمار العقاري أو التطوير، ويتم ذلك عبر وزارة الاستثمار السعودية (MISA). ولكن يجب التنويه أن امتلاك رخصة المستثمر الأجنبي لا تعني تلقائيًا أحقية التملك في جميع المناطق، بل يجب أيضًا الالتزام بالضوابط الجغرافية المحددة في نظام تملك غير السعوديين.

أما متطلبات الحصول على الرخصة فهي كالتالي:

1. وجود كيان قانوني معتمد

يجب أن يكون لدى المستثمر شركة أجنبية قائمة نظاميًا في بلدها أو تأسيس شركة داخل المملكة وفق نظام الشركات السعودي وعليه تحديد الشكل القانوني للكيان (شركة ذات مسؤولية محدودة، مساهمة، فرع شركة أجنبية…).

2. تقديم المستندات النظامية

وتشمل عادة السجل التجاري المصدق للشركة الأم وعقد التأسيس والنظام الأساسي وقرار الشركاء أو مجلس الإدارة بالموافقة على الاستثمار في السعودية. إضافة إلى القوائم المالية المدققة (بحسب متطلبات النشاط) وبيانات الملاك والمستفيدين النهائيين.

3. تحديد النشاط الاستثماري

إذ يجب تحديد نوع النشاط (تطوير عقاري، تملك للاستثمار، إدارة أملاك…) وخطة العمل وموقع النشاط ونطاقه الجغرافي.

وحين استيفاء الشروط تكون إجراءات الحصول على الرخصة كالآتي:

1. تقديم الطلب إلكترونيًا

حيث يتم تقديم الطلب عبر منصة وزارة الاستثمار، مع رفع جميع المستندات المطلوبة.

2. مراجعة الطلب

تقوم الوزارة بمراجعة أهلية المستثمر وسلامة المستندات وتوافق النشاط مع قائمة الأنشطة المسموح بها للأجانب.

3. إصدار الموافقة المبدئية

في حال استيفاء الشروط، تصدر الموافقة، ويتم بموجبها إصدار رخصة الاستثمار وتمكين المستثمر من استكمال إجراءات تأسيس الكيان داخل المملكة.

4. التسجيل لدى الجهات الأخرى

وبعد الحصول على الرخصة يمكن تسجيل الشركة في وزارة التجارة وفتح حساب بنكي خاص بها ومن ثم التسجيل في الزكاة والضرائب والتسجيل في السجل العقاري عند تملك العقار.

الفوائد الاقتصادية لتملك الوافدين والاستثمار الأجنبي في السعودية

يأتي هذا القرار ضمن رؤية المملكة 2030 ويُتوقع أن يعود بفوائد اقتصادية جمّة على سوق العقارات.

● تنشيط السوق العقاري وزيادة السيولة

إتاحة التملك للأجانب تسهم في توسيع قاعدة المشترين والمستثمرين، مما يعزز حجم الطلب على العقارات السكنية والتجارية، ويزيد من معدلات التداول والسيولة في السوق.

● جذب رؤوس الأموال الأجنبية

يساعد النظام الجديد على استقطاب استثمارات خارجية مباشرة في القطاع العقاري، سواء في التطوير أو الشراء طويل الأجل، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

● دعم مشاريع التطوير العمراني

زيادة الطلب والاستثمار تساهم في تحفيز مشاريع التطوير العقاري الكبرى، بما في ذلك المشاريع السكنية المتكاملة، والمجمعات التجارية، والمشاريع السياحية.

● خلق فرص عمل جديدة

تنشيط القطاع العقاري يؤدي إلى توسع الأنشطة المرتبطة به مثل المقاولات، والخدمات الهندسية، وإدارة الأملاك، والتمويل العقاري، مما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

خاتمة

يفتح النظام الجديد آفاقًا أوسع أمام الوافدين والمستثمرين الأجانب للمشاركة في نمو السوق العقاري السعودي، ضمن بيئة منظمة تضمن الحقوق وتحدد الالتزامات بوضوح. ومع استمرار التطوير التشريعي، يتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية.